الياس شوفاني
444
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
بل انقلبت على بيانها ، وسلكت سبيلا مغايرا تماما . ومع ذلك ، لم تحز على رضى المنظمة الصهيونية ، التي رأت تيارات فيها الفرصة ملائمة لمزيد من الابتزاز . وفي المؤتمر الصهيوني السابع عشر ( حزيران / يونيو 1931 م ) ، طرحت مسألة العلاقة بين الحركة الصهيونية وبريطانيا ، بعد أن شعرت الأولى بقوتها إزاء الثانية . ورأى وايزمن أنه بعد رسالة مكدونالد ، التي نسخت الكتاب الأبيض ، يمكن العمل على تطوير العمل الصهيوني في إطار السياسة البريطانية ، ومن خلال التعاون مع حكومة الانتداب . لكن عددا كبيرا من أعضاء المؤتمر ، وعلى رأسهم التنقيحيون ، اتهم وايزمن بالمرونة ، وادّعى أن سياسته هذه هي التي شجعت حكومة لندن على إصدار الكتاب الأبيض . وأصرّ وايزمن على استقالته ، وانتخب ناحوم سوكولوف خلفا له ، وحاييم أرلوزوروف رئيسا للدائرة السياسية في فلسطين ، اللذان استمرا في سياسة وايزمن . أمّا التنقيحيون فانسحبوا من المؤتمر ، وأسسوا لاحقا المنظمة الصهيونية الجديدة ، الأمر الذي أدّى إلى توتر العلاقة داخل المنظمة والاستيطان ، بينهم وبين الأحزاب العمالية . وفتح انكفاء حكومة مكدونالد الباب على مصراعيه أمام الابتزاز الصهيوني ، بالاستناد إلى الدعم الأميركي ، وبذريعة قطع الطريق على التطرف الذي يدعو إليه التنقيحيون . وبداية استبدل المندوب السامي تشانسلر ، الذي راح تحت ضغط المطالبة العربية يطرح مسألة المجلس التشريعي ، وحل محله بتوجيه من وايزمن سير آرثر واكهوب ( 19 تشرين الثاني / نوفمبر 1931 م ) . وعنه يقول وايزمن ، « ربما كان أفضل مندوب سام عرفته فلسطين ، وإنه كان مصداقا لظن مكدونالد ، وبرهانا على حسن اعتقاده به في تعطيل الضرر الناجم عن الكتاب الأبيض . » « 42 » وخلال الأعوام السبعة التي أمضاها واكهوب في فلسطين ، تطور الاستيطان الصهيوني كثيرا . فأزيلت القيود عن الهجرة ، وكذلك عن انتقال الأراضي ، ولم يحدث أي تقدم في تشكيل الحكم الذاتي التمثيلي ، الذي أصبح مطلب القيادة الفلسطينية الرئيسي ، وذلك بسبب معارضة الوكالة اليهودية له . وعلى الرغم من التراجع الذي شهده النضال الفلسطيني ، فقد راحت المنظمات الصهيونية الإرهابية تتسلح بمعرفة السلطة ، بل بتعاونها ، إذ وزعت كميات من السلاح على المستوطنين ، بحجة الدفاع ، كما ساهمت في تدريبهم على استعماله . وفي ولاية واكهوب ، التي استمرت سبعة أعوام ، تصاعدت الهجرة اليهودية ،
--> ( 42 ) « الموسوعة الفلسطينية » ، القسم الثاني ، المجلد الثاني ، مصدر سبق ذكره ، ص 1030 .